الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

279

مناهل العرفان في علوم القرآن

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ . قاتَلَهُمُ اللَّهُ ، أَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ فصدر هذه الآية وهو جملة وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ يتضمن من وقائع التاريخ وحقائق العلم ، أمرا لم يكن أحد يعرفه على وجه الأرض في عصر نزول القرآن . ذلك أن اسم عزيز ، لم يكن معروفا عند بني إسرائيل إلا بعد دخولهم مصر واختلاطهم بأهلها واتصالهم بعقائدها ووثنيتها . واسم عزيز هو ( أوزيرس ) كما ينطق به الإفرنج أو ( عوزر ) كما ينطق به قدماء المصريين ، وقدماء المصريين منذ تركوا عقيدة التوحيد وانتحلوا عبادة الشمس ، كانوا يعتقدون في عوزر أو أوزيرس أنه ابن اللّه . وكذلك بنو إسرائيل في دور من أدوار حلولهم في مصر القديمة ، استحسنوا هذه العقيدة عقيدة أن أوزيرس ابن اللّه . وصار اسم أوزيرس أو عوزر ( عزير ) من الأسماء المقدسة التي طرأت عليهم من ديانة قدماء المصريين . وصاروا يسمون أولادهم بهذا الاسم الذي قدسوه كفرا وضلالا . فعاب اللّه عليهم ذلك في القرآن الحكيم ، ودلهم على هذه الوقائع من تاريخهم الذي نسيه البشر جميعا . إن اليهود لا يستطيعون أن يدعوا في وقت من الأوقات أن اسم عزيز كان معروفا عندهم قبل اختلاطهم بقدماء المصريين وهذا الاسم في لغتهم من مادة ( عوزر ) وهي تدل على الألوهية ، ومعناه الإله المعين وكانت بالمعنى نفسه عند قدماء المصريين في اسم عوزر أو أوزيرس الذي كان عندهم في الدهر الأول بمعنى الإله الواحد ، ثم صاروا يعتقدون أنه ابن اللّه عقب عبادتهم للشمس . واليهود أخذوا منهم هذا الاسم في الطور الثاني عندما كانوا يعتقدون أن أوزيرس ابن اللّه . فهذا سر من أسرار القرآن ، لم يكتشف إلا بعد ظهور حقيقة ما كان عليه قدماء المصريين في العصر الحديث . وما كان شئ من ذلك معروفا في الدنيا عند نزول القرآن ! حتى إن أعداء الإسلام كانوا يصوغون من جهلهم بهذه الحقيقة التاريخية شبهة يلطخون بها وجه الإسلام ويطعنون بها في القرآن ، فقال اليهود منهم : إن القرآن يقولنا ما لم نقل